تحت شمس “بهية” ، و بإيقاع مفعم بالسرعة و الإثارة ، عاشت مدينة مراكش نهاية أسبوع استثنائية ، حيث نجحت جمعية نادي الكوكب الرياضي المراكشي المتعددة الأنشطة في تحويل أحد أكبر و أفخم شوارعها الفسيحة إلى مسرح لرياضة ” الأميرة الصامتة ” . فبمناسبة احتفالات الشعب المغربي بـ الذكرى الثالثة والعشرين لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن ، نُظم سباق وطني للدراجات داخل مدار مغلق ، عكس صورة مشرقة للرياضة الوطنية و قدرتها على لمّ الشمل في أجواء احتفالية بامتياز .
لم يكن لهذا العرس الرياضي أن يبلغ منصة التتويج لولا التنسيق المحكم والعمل التشاركي النموذجي . فقد نُظم السباق تحت إشراف الجامعة الملكية المغربية للدراجات ، و بتنسيق ميداني مع عصبة جهة مراكش آسفي ، و المديرية الجهوية للتربية الوطنية و الرياضة والتعليم الأولي .
كما سجلت ولاية الجهة و مجلس جماعة المشور القصبة حضوراً وازناً من خلال تسخير كافة الإمكانيات اللوجستيكية و البشرية لضمان مرور التظاهرة في ” أبهى حلة “، ما جعل من المدار المغلق نموذجاً للأمن و السلامة الرياضية .
و لم يكن اختيار المسار عفوياً ؛ إذ جرت أطوار المنافسة في واحد من أرقى و أجمل شوارع المملكة ، شارع محمد السادس ، وصولاً إلى مدار الأطلس الكبير المتفرع منه . هذه الجغرافيا الساحرة ، التي تعانق سفوح جبال الأطلس الشامخة ، لاءمت رمزية الحدث و منحت المتسابقين جرعة إضافية من الحماس ، كما أضفت على السباق صبغة جمالية أغرت كبار الأندية الوطنية بالحضور القوي ، حيث شهد السباق إقبالاً فاق التوقعات ، كما اصطفت على خط الانطلاقة نخب الدراجة المغربية بتمثيلية بلغت : 153 مشاركاً ومشاركة من مختلف الفئات يمثلون23 نادياً وطنياً من أعرق المدارس الرياضية في المغرب .
هذا الزخم البشري شكّل ” تحدياً حقيقياً ” للجنة المنظمة ، التي أثبتت حنكة كبيرة في إدارة الحشود و تأمين المدار ، بالتعاون الوثيق مع السلطات المحلية و الأمنية ، ليمر السباق في ظروف تقنية و رياضية مثالية ، نالت استحسان المتابعين و المشاركين على حد سواء .
وفي ختام هذا المهرجان الرياضي ، أبى المنظمون إلا أن يرسخوا ثقافة الاعتراف و التقدير ، حيث شهد حفل توزيع الجوائز تكريماً خاصاً للشخصيات التي ساهمت في إنجاح هذا الورش الرياضي الكبير ، و في مقدمتهم : السيد والي جهة مراكش آسفي و السيدين باشا و رئيس جماعة المشور القصبة . و رئيس الجامعة الملكية المغربية للدراجات و مديرها العام ، بالإضافة إلى السيد نقيب هيئة المحامين بالجهة كضيف شرف للدورة .
” إن نجاح هذا السباق ليس فوزاً للدراجين المتوجين فحسب ، بل هو انتصار لمدينة مراكش و لجمعية نادي الكوكب الرياضي المراكشي المتعددة الأنشطة في قدرتهما على احتضان كبرى التظاهرات الوطنية بروح احترافية تجمع بين الرمزية الوطنية و الجمالية السياحية .”
بهذا النجاح الباهر ، يبعث “فارس النخيل” رسالة قوية مفادها أن الرياضة في مراكش ليست مجرد منافسة ، بل هي رافعة للتنمية و مرآة تعكس التلاحم الوطني في أغلى المناسبات .
النتائج التقنية :
















